أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

6

شرح مقامات الحريري

فقالوا له : أنت أستاذنا وقد رأينا منك أشياء أنكرناها عليك . قال . وما هي ؟ قالوا : دخلنا والطعام بين يديك فلم تدعنا إليه ، قال : إنما أذنت لكم لتأكلوا ، ثم ما ذا ؟ قالوا : دعوت بالطشت ونحن حضور فبلت ونحن نراك ؛ فقال : أنا مكفوف وأنتم بصراء وأنتم المأمورون بغضّ البصر دوني ، ثم ما ذا ؟ قالوا : حضرت الصلاة فلم تصلّ ، فقال : إنّ الذي يقبلها تفاريق يقبلها جملة . هذا على أنه القائل : [ الطويل ] ألم تر أنّ الدهر يقدح في الصّفا * وأنّ بقائي إن حييت قليل خليلك ما قدّمت من عمل التّقى * وليس لأيّام المنون خليل فعش خائفا للموت أو غير خائف * على كلّ نفس للحمام دليل وقال الحسن رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] وندمان يرى غبنا عليه * بأن يمسي وليس له انتشاء إذا نبّهته من نوم سكر * كفاه مرّة منك النداء إذا ما أدركته الظهر صلّى * فلا ظهر عليه ولا عشاء يصلّي هذه في وقت هذي * فكلّ صلاته أبدا قضاء [ مدينة تفليس ] تفليس : مدينة بإرمينية بينها وبين قالي قلا ثلاثون فرسخا ، ومن قالي قلا ابتداء الأنهار العظام ، أوّلها الفرات - وقد تقدّم - يأخذ من قالي قلا فرسخين ، ثم يشقّ مغرّبا إلى دبيل إلى ورثان ، ثم يصبّ إلى بحر الخزر ، والثاني الكبير يخرج من مدينة قالي قلا ، ثم يشقّ إلى مدينة تفليس مشرّقا إلى مدينة بردعة وأرضها ، ثم يقرب من بحر الخزر ، فيلتقي مع الرسّ ويصيران نهرا واحدا . ويقال : إن خلف الرسّ ثلاثمائة مدينة خراب ، وهي التي ذكرها اللّه تعالى ، وأصحاب الرسّ بعث إليها حنظلة بن صفوان فقتلوه ، فأهلكوا . وقيل في أصحاب الرسّ غير ذلك . وإرمينية مقسومة على ثلاثة أقسام ، فالقسم الأوّل مدينة دبيل ، ومدينة قالي قلا ، ومدينة خلاط ، ومدينة شمشاط ، ومدينة السوّاد ، والجزء الثاني مدينة بردعة ، ومدينة البيلقان ، ومدينة قيلة ، ومدينة الباب والأبواب والثالث مدينة خزوان ومدينة تفليس . والمدينة التي تعرف بمسجد ذي القرءين ، وافتتحت إرمينية في خلافة عثمان ، وافتتحها سليمان بن ربيعة الباهليّ في سنة أربع وعشرين . عصبة : جماعة . مفاليس : فقراء ، وأفلس الرجل : صار صاحب فلوس بعد أن كان صاحب دنانير . أزمعنا الانفلات : عزمنا على الخروج . اللقوة : داء يأخذ في الوجه ، والفواق : ما بين الحلبتين . درّ العصبيّة : لبن الحميّة ، وهو مثل . نفثة : كلمة . البذل :